أحمد ياسوف

113

دراسات فنيه في القرآن الكريم

والدراسات المعاصرة تقدم قراءة جديدة في إعجاز القرآن ، وهذا من دلائل إعجازه ، لأنه ليس معجزا وفق مقياس معين أو ذوق عصر معين ، يقول الدكتور نور الدين عتر عن إعجاز تصوير القرآن : « ارتقى التصوير وظهرت أدوات العرض بالرؤية ، فجهد الأدب أن يلحق المصوّرة ، ويحلّ بالكلمة والعبارة محلّ الصورة وكان من البديهي أن يلتفت الدارسون إلى إعجاز القرآن يبحثون فيه عن فن التصوير ، وكان أن وجدوا في بيان القرآن المعجز أنه معجز في تصويره بالمعنى العصري الحديث ، كما أنه معجز في نظمه في نظرية النظم القديم » « 1 » . كذلك نلتمس لهم العذر في كثرة النقل والاتكاء على سابقيهم ، فقد تهيّبوا مخالفة سابقيهم ، بل نظروا إلى جهودهم بإجلال ، لذلك لم يضيفوا إليها كثيرا ، وفي هذا إقرار بمكانة أسلافهم في نظرهم ، وهذا المنهج يتخطى مباحث الإعجاز البلاغي إلى سائر مجالات الفكر كاللغة والنحو والتاريخ وغيرها . فلا يعني ما سبق أنهم تقوقعوا في صدف التقليد ، معتمدين فتات سابقيهم فقد كان الجرجاني رائد أدبيات القرآن في شكلها التفصيلي مضيفا إلى سابقيه الرماني والخطابي وابن قتيبة ومضات رائعة من جمال الفن القرآني ، كان ذلك في اهتمام وسع كتابيه « دلائل الإعجاز » و « أسرار البلاغة » . ثم كان تفسير الزمخشري « الكشاف » الذي صنفت كتب متعددة عليه ، ونهل منه الكثيرون أمثال أبي السعود والنسفي ، وكذلك « المثل السائر » لابن الأثير ، ففيه جدة في الأمور الصوتية خاصة ، ثم صار الأمر إلى جفاف في فترة تقعيد البلاغة إلى أن جاء العصر الحديث ، ونهل

--> ( 1 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، د . نور الدين عتر ، ص 163 .